أحمد بن عميرة المخزومي
30
تاريخ ميورقه
وذوي الرأي والغناء منهم « 1 » . وفي عهد الخليفة الموحدي الرابع أبي عبد اللّه محمد الناصر ( 595 - 610 ه ) تولى أبو يحيى التنملي الوزارة بعد كل من أبي زيد عبد الرحمن بن يوجان ، وأخي الخليفة الناصر إبراهيم بن يعقوب المنصور . وفي ذلك يقول صاحب المعجب : " ثم عزل أبو عبد الله الناصر أخاه إبراهيم وولى بعده أبا عبد الله محمد بن علي بن أبي عمران الضرير جد يوسف بن عبد المؤمن لأمه ، وكناه أبا يحيى . فكان هذا الوزير من أحسن الوزراء سيرة وسريرة ، وكان يحضه على فعل الخير بجهده ، ونشر العدل حسب طاقته ، والإحسان إلى الرعية والأجناد ، رأى الناس في أيام وزارته من الخصب وسعة الأرزاق وكثرة العطاء مثل الذي رأوا في أيام أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن أو قريبا منه . ثم عزله وولى بعده أبا سعيد عثمان بن عبد الله بن إبراهيم بن جامع " « 2 » . يستفاد من نص المراكشي الذي يتحدث فيه عن أبي يحيى التنملي حديث العارف به أن كنيته الحقيقية كانت أبا عبد الله ، وهو المشهور لمن كان اسمه محمد ، ولكن الخليفة الناصر هو الذي أطلق عليه كنية أبي يحيى . كما شهد له المراكشي بحسن السيرة والعدل بين الناس وغيرها من الخلال التي يؤكدها ابن عميرة حين يتناول حكمه لجزيرة ميورقة . ولكن صاحب النص بخل علينا بذكر تاريخ تولية أبي يحيى منصب الوزارة وعزله عنه . وهو التاريخ الذي أشار إليه ابن عذاري بقوله : " وفي سنة 605 ه قدّم الناصر بعض الولاة على أعماله وأخر آخرين عن أشغاله ، فأخّر أبا يحيى بن أبي الحسن بن أبي عمران عن الوزارة وألزمه في داره ، وقدّم للوزارة أبا سعيد
--> ( 1 ) المراكشي عبد الواحد ، المعجب في تلخيص أخبار المغرب ، تقديم العريان والعلمي ، الدار البيضاء : دار الكتب ، 1978 ، ص 345 . ( 2 ) المراكشي عبد الواحد ، المصدر السابق ، ص 441 .